السيد محمد حسين الطهراني
11
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
ويدلّ أيضا على ما ذكرناه الآية الكريمة في أنّ ليلة القدر ليلة واحدة شخصية لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم ، ضرورة أنّ القرآن نزل في ليلة واحدة ، وهذه اللَّيلة الواحدة هي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر وفيها يفرق كلّ أمر حكيم . ومن المعلوم أنّ تفريق كلّ أمر حكيم فيها لا يخصّ بقعة معيّنة من بقاع الأرض ، بل يعمّ أهل البقاع أجمع . هذا من ناحية ومن ناحية أخرى قد ورد في عدّة من الرّوايات أنّ في ليلة القدر يكتب المنايا والبلايا والأرزاق وفيها يفرق كلّ أمر حكيم . ومن الواضح أنّ كتابة الأرزاق والبلايا والمنايا في هذه اللَّيلة إنّما تكون لجميع أهل العالم ، لا لأهل بقعة خاصّة ، فالنّتيجة على ضوئهما أنّ ليلة القدر ليلة واحدة لأهل الأرض جميعا ، لا أنّ لكلّ بقعة ليلة خاصّة . هذا مضافا إلى سكوت الرّوايات بأجمعها عن اعتبار اتّحاد الأفق في هذه المسألة ، ولم يرد ذلك حتّى في رواية ضعيفة . ومنه يظهر أنّ ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الرّوايات ، بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشّمس وغروبها وقد عرفت أنّه قياس مع الفارق - انتهى ما أفاده أطال اللَّه عمره .